سليمان الدخيل
274
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
مقصود ولما علم الأب أن ابنه هذا قد اتفق مع عمه أوغرلو محمد الذي كان قد رفع راية العصيان على أخيه حسن في أصبهان أنزله عن منزلته الرفيعة ثم لما قضى نحبه حسن الطويل وتملك ابنه خليل بعده أتى هذا من المنكرات ما لا يصفه قلم واصف فتمرد عليه أخوه يعقوب ميرزا سنة 883 ه ( 1478 م - 1479 م ) وتلاقى الإخوان فنصر أب الصغير اللّه الفاضل على الكبير الرذل بقرب سلماس من ديار العجم ثم قتل المغلوب في تلك الموقعة بعد قليل فأستوى على عرش المملكة يعقوب ميرزا وبعد أن قبض على صولجان الملك مدة ثلاث عشرة سنة أشربته أمه بالماء بافعا ولم تدر أنه سم بما أنها هي أيضا شربت منه فمات كلاهما في وقت واحد أسف عليهما الجميع وسوف نعيد الكلام عن هذه الوفاة بعد هذا في السنة المناسبة لموتها . وفي سنة 889 ه ( 1484 م - 1485 م ) فاضت دجلة فيضانا فاحشا حتى فاق كل فيضان جاء ذكره سابقا فإن الماء دخل المدينة كلها وبلغ علو الماء في الأزقة ذراعا واحدا وفي بعض المحلات كجوار مدفن عبد القادر الجيلاني بلغ ذراعا ونصف ذراع . وتعذر المشىء على الأقدام في الطرق فاضطر الناس إلى ركوب القفف والقوارب والسفن ومنهم من كان يتجول على الدواب . وقد وافق أزدحام السيل في طحمة الليل فانبثقت الأمتداد ليلا على غفلة من الناس ففاجأهم السيل وهم نيام فلما انتبهوا على أنفسهم رأوا أن كثيرين منهم قد خنقوا بالماء ومنهم من جاءهم السيل وهم في البادية فاحتملهم إلى بعيد ولا سيما الأطفال فمات منهم مئات وكذلك يقال على الدواب التي ابتلعتها المياه أو ساقها إلى حيث القها رحلها أم قشعم وكان العويل يسمع من بعيد فالذين في جانب الكرخ كانوا يسمعون صراخ أهل الرصافة والذين كانوا في ضفة الرصافة تسنك مسامعهم من نحيب أهل الكرخ وأما الذين دفنوا تحت الردم فلم يحصوا لكثرنهم ولم تدخل المياه البيوت من فيضان دجلة فقط بل كانت أراضي الدور تضيق بالمياه التي كانت تنبط منها لأن سطح ماء الشط كان أعلى بكثير من أعلى محلة ببغداد وفي الناس في هذا الخوف العظيم مدة تزيد على شهر ولما جاء تموز تبخرت المياه ورجع الناس